السيد هاشم البحراني
95
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
قال : لما حضرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إئتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ، فقال عمر كلمة معناها أن الوجع قد غلب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال : عندنا القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف من في البيت واختصموا فمن قائل يقول : القول ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن قائل يقول : القول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغط واللغو والاختلاف غضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : قوموا إنه لا ينبغي لنبي أن يختلف عنده هكذا ، فقاموا فمات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك اليوم فكان ابن عباس يقول : الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعني الاختلاف واللغط . قال ابن أبي الحديد : قلت هذا الحديث قد خرجه الشيخان محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري في صحيحهما ( 1 ) واتفق المحدثون كافة على روايته . إلى هنا كلام ابن أبي الحديد ( 2 ) . الخامس : ابن أبي الحديد في الشرح قال : في الصحيحين خرجاه معا رحمهما الله عن ابن عباس أنه كان يقول يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى ، فقلنا : يا بن عباس ما يوم الخميس ؟ قال : اشتد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وجعه فقال : إئتوني بكتاب أكتبه لكم لا تضلوا بعدي أبدا فتنازعوا فقال إنه لا ينبغي عندي تنازع فقال قائل : ما شأنه أهجر استفهموه ، فذهبوا يعيدون عليه فقال : دعوني بالذي أنا فيه خير من الذي أنتم فيه ، ثم أمر بثلاثة أشياء فقال : اخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ، وسئل ابن عباس عن الثالثة فقال : إما أن لا يكون تكلم بها وإما أن يكون قالها فنسيت ( 3 ) . السادس : ابن أبي الحديد في الشرح قال : وفي الصحيحين أيضا خرجاه معا عن ابن عباس ( رحمه الله ) قال : لما احتضر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفي البيت رجال منهم عمر بن الخطاب فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا ، فقال عمر : إن رسول الله قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف القوم واختصموا فمنهم من يقول قربوا إليه يكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول : القول ما قاله عمر ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عنده ( صلى الله عليه وآله ) قال لهم : قوموا ، فقاموا وكان ابن عباس يقول : الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب ( 4 ) .
--> ( 1 ) صحيح البخاري : 5 / 138 و 7 / 9 كتاب المرض والطب ط . دار الفكر بيروت المصورة عن استانبول 1401 ه ، وصحيح مسلم بشرح النووي : 5 / 76 و 11 / 89 ط . دار الكتاب العربي 1407 ه . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 51 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 54 - 55 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 55 .